ابن خالوية الهمذاني
274
الحجة في القراءات السبع
بهمزتين فقلب الثانية ياء لانكسارها تخفيفا لها . والحجة لمن أخبر أنه أراد : إننا ، فاستثقل الجمع بين ثلاث نونات فحذف إحداهن تخفيفا ثم أدغم النون في النّون للماثلة . والحجة لمن أظهر النونات في الإخبار أنه أتى بالكلام على أصله ووفّاه ما أوجبه المعنى له . فأمّا الاسم المكنّى ففي موضع نصب بإنّ في كل الوجوه . قوله تعالى : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ « 1 » . يقرأ بالياء مفتوحة ، ورفع ( الصمّ ) وبالتاء مضمومة ونصب ( الصمّ ) ، وقد بيّن الوجه في ذلك مشروحا في سورة ( الأنبياء ) « 2 » . فإن قيل : فأي حجة تثبت عليهم إذا كانوا صمّا ؟ فقل : هذا مثل : وإنما نسبوا إلى الصمم لأن الرسول عليه السّلام لما وعظهم ، فتكبّروا عن الوعظ ، ومجّته آذانهم ، ولم ينجح فيهم ، كانوا بمنزلة من لم يسمع ، ألا ترى إلى قول الشاعر : * أصم عما ساءه سميع « 3 » * قوله تعالى : وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ « 4 » يقرأ بفتح الضاد وكسرها وقد ذكر فيما سلف « 5 » . قوله تعالى : بِهادِي الْعُمْيِ « 6 » . يقرأ بالياء واسم الفاعل مضافا ، وخفض « العمي » وبالتاء « 7 » مكان الباء علامة للمضارعة ، ونصب « العمي » . فالحجة لمن أدخل الباء : أنه شبه « 8 » ( ما ) بليس فأكّد بها الخبر ، فإن أسقط الباء كان له في الاسم الرفع والنصب . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعله فعلا مضارعا لاسم الفاعل ، لأنه ضارعه في الإعراب ، وقام مقامه في الحال ، فأعطي الفعل بشبهه الإعراب « 9 » ، وأعطي اسم الفاعل بشبهه الإعمال .
--> ( 1 ) النمل : 80 . ( 2 ) انظر : 48 . ( 3 ) اللسان : مادة : صمم سمع ، وانظر : ( جمهرة الأمثال : 36 ) . ( 4 ) النمل : 70 . ( 5 ) انظر : 150 . ( 6 ) النمل : 81 . ( 7 ) المراد بتاء فوقية مفتوحة ، وإسكان الهاء ونصب ( العمى ) . وهي قراءة حمزة : انظر : ( التيسير : 169 ) . ( 8 ) في قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِهادِي الخ . . الآية نفسها . ( 9 ) في رأي ابن مالك أن هذا ليس هو العلة في إعراب الفعل المضارع ، وإنما العلة في إعرابه قبوله لصيغة واحدة ، ومعان مختلفة ، ولا يميزها إلا الإعراب تقول : ما أحسن زيد فيحتمل : النفي بها والتعجب ، والاستفهام ، فإن أردت الأول : رفعت زيدا ، أو الثاني نصبته ، أو الثالث جررته ، فلا بد أن تكون هذه العلة هي الموجبة لإعراب المضارع فإنك تقول : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فيحتمل النهي عن كل منهما على انفراده ، وعن الجمع بينهما ، وعن الأول فقط ، والثاني مستأنف ، ولا يبين ذلك إلّا بالإعراب ، بأن تجزم الثاني إذا أردت الأول ،